فوزي آل سيف
57
فقه العلاقات الاجتماعية
الحال في الكثيرات في هذا الزمان ، حيث يكون العمل بالنسبة لها أمراً ضرورياً .. فلا بد إذن من وجود الخادمة . بل يمكن القول إن بعض الناس ممن يكون وقتهم محسوبا بالساعات والدقائق في قيمته ، كالتاجر والمفكر والسياسي والعالم ومن شابههم ، لا ينبغي لهم أن ينشغلوا بالأمور الحياتية إلا بمقدار الضرورة ولا يصرفوا أوقاتهم إلا في ما ينتج لهم نتائج مهمة ، وليس منها تنظيف المنزل وغسل الفناء ! كما أن الحالة الاجتماعية للشخص ربما تفرض عليه بعض القيود في هذه الناحية ولعله لهذا السبب كان يكره للرجل السَّري ( الشريف وذي الشخصية الإجتماعية الكبيرة ) أن يباشر صغائر الأمور كما في الرواية . وعلى أي حال ، فإن في كلا الرأيين جهة صواب ، ويبقى تحديد الشخص لنفسه فإن كانت الأسرة تستطيع الاستغناء عن الخادمة ، فذلك أفضل لما سبق ذكره ، وإن كانت لا تستطيع لجهة من الجهات فلا بد أن تلاحظ تقليل الجوانب السلبية مهما أمكن من وجود شخص غريب في داخل المنزل ، وأن تلتزم مع الخادمة بالأطر الشرعية الصحيحة من التعامل معها . وبعبارة أن وجود الخادمة في المنزل يجب أن يكون منشؤه من الحاجة أو الضرورة ، لا من المباهاة والفخر ، بحيث ترى المرأة أن فلانة قد جاء لها زوجها بخادمة ، وإذا كان فلان يحب زوجته فليأت لها كذلك ! وأنها ليست أقل شأنا منها حتى لا تكون لديها الخادمة ! أو أن تكون بالنسبة للرجل جزءا من المظهر العام و( البرستيج ) عندما يخرج ! فكما أنه لديه سيارة من الموديلات العالية ويحب أن يتظاهر بها فكذلك يوجد لديه خادمة أو أكثر ! وعلى كل حال فنحن اليوم لسنا في صدد إقرار أن تكون الخادمة أو لا ، وذلك أن عدد الخادمات في دولنا العربية والإسلامية قد تجاوز المعدل المعقول ! فلا معنى للحديث عن أنه هل يكون أو لا يكون ، وإنما ينبغي البحث عمّاذا بعد وجود هذا العدد الكبير في بيوتنا ، وكيف ينبغي أن نتعامل معهن ، بالنحو الذي يرضي الله عز وجل ويقضي حاجاتنا . العاملة المنزلية :نظرة سلبية وتعامل خشن : الانطباع الأول الذي يخرج به الملاحِظ لحال العوائل ـ ولا سيما النساء ـ مع الخادمات هو انطباع سوداوي سلبي للغاية ، فلا تجلس مجلساً إلا وتكون سيرة الخادمات ، و( بلاويهن ) على طرف اللسان . ولا تفتح موقعا إلكترونيا فيه هذا الموضوع إلا وتجد الكيل قد فاض بذكر سيئاتهن ، وتتصور أن نتيجة هذا هو التقليل من الاعتماد على الخادمات ، لكنك واهم .. فنفس التي تنتقد الخادمات لا تستطيع أن تبقى لمدة شهر من دون واحدة منهن ! وربما ساءت علاقتها بزوجها لأنه تأخر في استقدام عاملة منزلية بديلة . وسوف نذكر هنا جانبا من الرؤية السلبية للعاملات المنزليات ، ونتبع ذلك ببعض التوجيهات الإسلامية والفتاوى التي تنظم علاقة هذه العاملات مع مخدوميهن وأرباب عملهن . . ولا ينبغي أن يفهم أن هذه مفردات النظرة أو التعامل موجودة لدى العائلات ، إذ لا يصح التعميم ، فهناك صور ـ قد تكون عزيزي القارئ أحد مكوناتها ـ تثير في الملاحظ الإعجاب بمستوى القيم الأخلاقية التي تنظم العلاقة بين رب العمل والعاملة المنزلية . 1/ مشروع مؤامرة مستمر على العائلة : هناك بعض الأسر التي تستقدم العاملة المنزلية تنظر إليها منذ اليوم الأول الذي تطأ قدمها البيت ، على أنها مشروع مؤامرة ، وخطة كيد ، فهي ما جاءت إلا لكي تفسد ما بين الزوج وزوجته ( بالسحر ) ، أو تغري الزوج وتستميله لكي ينجذب إليها . أو على الأقل لكي تغوي الأولاد البالغين وتوقعهم في شباكها ، أو أنها تعذب وتؤذي الأولاد الصغار ، في غياب والديهم .. فهي في حالة مؤامرة مستمرة .. لذلك يجب أن يتم الشك فيها دائما ، وأن تراقَب كما يراقب المجرم ، وهكذا فهي متهمة إلى أن تنتهي مدة عقدها وعملها ، وترحل وهي لا تزال محل التهمة ، فلا بد من تفتيشها لعلها سرقت حلي أهل البيت ، أو أخذت أشياءهم الخاصة حتى تعمل لهم ( سحرا ) في بلدها ..